كيف أحدد ما اذا كنت مضطرب أم لا!

هل يوجد إنسان سوي بالكامل؟
من أكثر الأسئلة التي أثارت اهتمامي ما الذي يجعل سلوكي سوي؟ بينما يُنظر إلى سلوك آخر على أنه غير سوي؟ للوهلة الأولى قد يبدو السؤال بسيطًا، لكن كلما تعمقنا فيه اكتشفنا أنه أكثر تعقيدًا مما نتخيل..
الحقيقة أن السواء واللاسواء ليسوا ثابتين (المرض والصحة)، بمعنى أن ما يُعتبر سلوكًا طبيعيًا ومقبولًا في مجتمع معين ربما يكون في مجتمع آخر سلوك غير مألوف أو غير مقبول، فالعادات والتقاليد والثقافة تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل أحكامنا وسلوكنا..
ولهذا السبب تقاس صحتي النفسية بقدرتها على التوافق مع نفسها ومع العالم من حولها، فالشخص السليم هو القادر على فهم ذاته، والتعامل مع مشاعره، ومواجهة تحديات الحياة بطريقة تساعده على الاستمرار والنمو..
والإنسان بطبيعته يتغير، ويتأثر بالظروف والخبرات والضغوط التي يمر بها، قد يكون متزنًا نفسيًا في مرحلة من حياته، ثم يواجه أحداثًا تفوق قدرته على التكيف فيشعر بالاضطراب أو المعاناة في مرحلة اخرى..
وأشار فرويدإلى هذه الفكرة عندما قال إننا جميعًا نحمل درجات متفاوتة من العصاب(المرض) وكأن الصحة النفسية بالقدرة على التعامل مع الاضطراب عندما تظهر..
فالسلوك قد يبدو طبيعيًا من الخارج، لكن صاحبه يعيش قدرًا كبيرًا من الألم والقلق داخله وفي المقابل قد يبدو السلوك مختلفًا عن المألوف، لكنه لا يسبب للفرد أي معاناة أو خلل في حياته. لذلك لا يمكن الاعتماد على مؤشر واحد للحكم على الصحة النفسية..
ولكن! ولأنه لا يوجد إنسان مثالي خالٍ من التوتر أو الصراعات الداخلية، ولا يوجد انسان مضطرب في كل جوانب حياته، فنحن كأخصائيين نفسيين نتحرك لمحاولة اتصال بين قوتكم وضعفكم وبين توازنكم واضطرابكم وبين تكيفكم وتعثركم، لذلك لاتتوقفوا فقط بالسؤال هل نحن بخير! استشر وراقب حتى ولو كنت في أوج صحتك النفسية..
الى ان تجد الانسجام مع نفسك وتتجاوز جميع تساؤلاتك فالصحة النفسية في جوهرها بعيدً عن الكمال، هي كالقدرة على الاستمرار في الحياة بمرونة وتجدد..